الشيخ محمد اليعقوبي

11

كتاب الخمس

يخمس الباقي . ومن هذا القبيل ما ينقص من ماله في سبيل الحصول على الربح ، كالمصانع والسيارات وآلات الصناعة والخياطة والزراعة وغير ذلك . فان ما يرد على هذه الأمور من النقص أو العطل باستعمالها في أثناء السنة يتدارك من الربح مثلا إذا اشترى سيارة بعشرة آلاف واستعملها للأجرة وفي نهاية السنة كان صافي واردها ثلاثة آلاف لكن قيمتها نزلت إلى تسعة آلاف ، اقتطع ألفاً من صافي الوارد لجبر النقصان وخمس الباقي وهو ألفان . [ مسألة 52 ] كل ما يصرفه الإنسان في سبيل حصول الربح يستثنى من الأرباح كما مر ، ولا يفرق في ذلك بين حصول الربح في سنة الصرف وحصوله فيما بعد ، فكما لو صرف مالًا في سبيل إخراج المعدن استثنى ذلك من المخرج ولو كان الإخراج بعد مضي سنة أو أكثر فكذلك لو صرف مالًا في سبيل حصول الربح ، ومع ذلك النقص الوارد عل المصانع والسيارات ، وآلات الصنائع وغير ذلك مما يستعمل في سبيل تحصيل الربح . الأمر الثاني : مؤونة العيال : وهي كل ما يصرفه في سنته في معاش نفسه وعياله على النحو اللائق بحاله ، وفي صدقاته وزياراته وهداياه وجوائزه المناسبة له ، وكذلك ما يصرفه في ضيافة أضيافه وان زادوا على المناسب لحاله ، إذا لم يكن وجودهم بتسبيب منه ، وأما المقدار المناسب منهم لحاله ، فلا يعتبر فيه ذلك . وكذلك يعتبر من المؤونة وفاؤه بالحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما اتلفه عمداً أو خطأ . أو فيما يحتاج اليه مما هو مناسب لحاله من دابة أو سيارة أو أكثر ، أو جارية أو خادم ، وكتب وأثاث ، أو في ختان أولاده وتزويجهم ذكوراً أم اناثاً ، ولا يختلف الحال في المؤونة بين ان يكون الصرف على نحو الوجوب كالحج الواجب ، أم الاستحباب كالزيارة ، أم الإباحة أم الكراهة ما لم يكن الصرف محرما ، أو يكون متعلقة محرما ، فيجب الخمس فيما صرفه ، بخلاف ما لو كان موضوعه محرما كإتلاف مال الغير بدون إذنه ، فان العوض يدخل في المؤونة . [ مسألة 53 ] لا تصدق المؤونة الا فيما صرف فعلًا من المال ، لا على المال المذخور للصرف ، فيجب الخمس بعد مصروف السنة ، وان كان الباقي مالا مذخوراً للصرف . [ مسألة 54 ] إذا تبرع له متبرع بنفقته أو بعضها ، لا يستثنى ذلك من أرباحه ، بل يحسب ما يقابله من الربح من المال الذي لم يصرف في المؤونة ، فيجب عليه تخميسه . [ مسألة 55 ] يجب ان يكون الصرف على النحو المتعارف المناسب لحاله عرفا واجتماعيا ، فإذا زاد الصرف على ذلك وجب خمس التفاوت ، وكذلك إذا كان الصرف سفها أو تبذيراً ، ولكن إذا صرف أقل من المقدار المناسب له ، وجب الخمس في الزائد كله . [ مسألة 56 ] الظاهر أن المصرف إذا كان راجحا شرعا لم يجب فيه الخمس ، وان زاد عن المتعارف ، كالزيادة في الصدقات والمبرات ، وقضاء حاجات المحتاجين ، وعمارة المساجد ، وسائر الأمور النافعة للآخرين من